الشيخ محمد باقر الإيرواني

393

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

اما الأول فباعتبار ان نفس السفر لا ملاك له حتى يحاول المولى اظهاره عن طريق جعل الوجوب عليه ، اجل ذو المقدمة وهو الحج مثلا له ملاك إلّا ان ملاكه قد تم بيانه واظهاره بواسطة الوجوب النفسي الثابت للحج . واما الثاني فباعتبار ان الوجوب الغيري ليس له محركية مستقلة ولا استحقاق للعقاب على مخالفته كما تقدم توضيح ذلك عند التعرض لخصائص الوجوب الغيري . هذا كله في اثبات الدعوى الأولى وهي : ان مقدمة الواجب ليست واجبة . واما الدعوى الثانية - وهي ان مقدمة الواجب محبوبة للمولى - فوجهها واضح ، فإنه وان لم يمكن إقامة البرهان على أن من احبّ شيئا احبّ مقدماته إلّا ان الوجدان قاض بذلك ، فإنه يحكم بان من أحب ان يكون عالما فقد أحب مقدمات ذلك ومن أحب الزواج فقد أحب مقدماته أيضا وهلم جراء . ومما يؤيد ذلك : ان من الأمور الواضحة لدى كل متشرع محبوبية الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات النفسية للشارع المقدس ، فلو لم تكن هناك ملازمة بين حب الشيء وحب مقدماته فلا وجه لاستكشاف محبوبيتها إذ لا يوجد ما يكشف عن كونها محبوبة سوى ان الغرض من هذه الواجبات - وهو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر مثلا - لما كان محبوبا فيلزم كون مقدمة هذا الغرض المحبوب - والمقدمة هي الصلاة مثلا - محبوبة أيضا . اذن الملازمة بين حب الشيء وحب مقدمته لو لم تتم فلا وجه لاستكشاف كون الصلاة محبوبة . وقد تقول : ان الوجه في استكشاف محبوبيتها ليس ما ذكر بل هو تعلق الامر بها ، فان تعلق الامر بالصلاة مثلا يكشف عن كونها محبوبة وإلّا لما تعلق الامر بها .